(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريةً وجعل عليه الصلاة والسلام لهم إمامًا, فكان يصلي بهم, فإذا قرأ سورةً ختمها بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: سلوه لم فعل ذلك؟ فقال عليه رضوان الله: إني أحبها، إنها وصف الرحمن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبك إياها أدخلك الجنة) .
وفي هذا إشارة إلى أن حب هذه السورة وتكرارها مما يحبه الله جل وعلا، وأيضًا من أسباب دخول الجنة، ومن المواضع المخصصة في فضل سورة الإخلاص في قراءتها في الوتر والمواضع السابقة التي تقدم الكلام عليها.
وينبغي أن يعلم أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (إنها تعدل ثلث القرآن) , أنها تعدل ثلث القرآن من جهة الجزاء لا من جهة الإجزاء، وهذا ينبغي أن يعلم أن ثمة جزاء وثمة إجزاء، الجزاء هو الثواب أي: كأن الإنسان قد قرأ القرآن كاملًا إذا قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، وأما من جهة الإجزاء فهي لا تجزيه عن القرآن، ومعنى ذلك الإجزاء أي: أن القرآن على ثلاثة معاني:
المعنى الأول: معاني التوحيد.
المعنى الثاني: معاني الحلال والحرام، وهي الأحكام.
المعنى الثالث: هي القصص، فإن سورة الإخلاص قد انفردت بأنواع التوحيد الثلاثة، وهذا ليس لشيء إلا لسورة الإخلاص.
وينبغي أن يعلم أن ثمة مرويات قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءتها في بعض المواضع, ومن ذلك في قراءتها أدبار الصلوات, فهذا مما لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كذلك أيضًا في قراءتها في أذكار الصباح والمساء، لا يثبت أيضًا في هذا الخبر شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل تدخل في أبواب الرقية؟
اختلف العلماء في هذا: هل تدخل في أبواب المعوذات؟
قد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء حديث عقبة بن عامر، وجاء أيضًا في حديث عبد الله الخبيب، وجاء أيضًا في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في إطلاق لفظ