لسورة البقرة، وإن كان الأقرب اشتراكها مع آل عمران, وذلك للاقتران بها في حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا نعلم أن ما جاء في سورة البقرة من الخصائص التي اختصت بها في شفاعتها لصاحبها يوم القيامة، وكونها علاجًا للسحر، وكذلك في إخراج الشياطين من الدور، يشركها فيه بعض الآي والسور وبعض الأذكار مما هو معلوم مما لا يدخل بعضه في بابنا، وبعضه يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.
ومن الفضائل في ذلك: ما جاء في الصحيح من حديث أسيد بن حضير عند قراءته لسورة البقرة: (حينما رأى ظلةً فجالت الفرس, فلما أمسك سكنت, فلما قرأ اضطربت، فلما أمسك سكنت، فلما كان في الثالثة خشي على ابنه، فجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالخبر، فقال: تلك الظلة هم الملائكة) وهذا في سورة البقرة.
وقيل: إن المراد بذلك هو تلاوته وترنمه بالقرآن وتغنيه به، وليس هذا خاصًا بالبقرة، بل هو شامل لكل القرآن, وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قيده بسماع الملائكة لصوته عليه رضوان الله تعالى, فإنه كان صاحب صوت حسن.
وكذلك من الفضائل المقترنة ببعض آي سورة البقرة ما جاء في فضل آية الكرسي وفي آخر آيتين منها.
فضل آية الكرسي جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في الصحيح من حديث أبي بن كعب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله، فقال: يا أبي! أي آية أعظم في القرآن؟ فقال أبي بن كعب: الله ورسوله أعلم، فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ [البقرة:255] ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ليهنك العلم يا أبا المنذر!) .
وذلك فيه إشارة إلى أن أفضل آية في القرآن هي آية الكرسي، وقد جاء بيان فضلها على جملة من المعاني:
أولها: كونها أفضل آية في القرآن، بدلالة النص في حديث أبي بن كعب.
الأمر الثاني: كونها حرزًا للإنسان، وكونها حرزًا للإنسان جاء على معنيين:
المعنى الأول: في كونها حرزًا للإنسان يذكرها في أذكار الصباح, وهذا مما جاء في البخاري معلقًا في حراسة أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى للزكاة حينما جاءه الشيطان, فحبسه إلى قوله: قال (ألا أخبرك؟