فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

ألا أحدثك بشيء؟ فقال: نعم، فقال: أن تقرأ آية الكرسي فلا يزال عليك من الله حافظ حتى تصبح، فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقك وهو كذوب)، هذا حمله بعض العلماء على أذكار الصباح والمساء.

فذكرها في الصباح فلا يثبت فيه شيء، أما في المساء فهو ثابت كما في حديث أبي هريرة، أما في الصباح والمساء على سبيل الاستدامة فإن هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء فيه حديث أبي بن كعب عليه رضوان الله تعالى، كما رواه ابن حبان في كتابه الصحيح من حديث الوليدعن الأوزاعي عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده أبي بن كعب أنه كان له جرين من تمر يحرسه فذكر نحوًا من قصة أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, وهذا الخبر منكر.

وذلك أنه تفرد به محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجهول، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن محمد بن عمرو به، ولا يصح أيضًا كما رواه الحاكم في كتابه المستدرك على هذا النحو.

وعليه نعلم أن ما جاء في كون آية الكرسي حرزًا هو ثابت في المساء, أما في الصباح فلا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المعنى الآخر في فضائل آية الكرسي: أنها خصت بذكرها دبر جميع الصلوات المكتوبة، وهذا من خصائصها، وليس في السنة آية تقرأ دبر كل صلاة مكتوبة إلا آية الكرسي، وهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه الطبراني و النسائي و ابن السني من حديث محمد بن حمير عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) .

وهذا الخبر قد أعله غير واحد من العلماء، أعله ابن الجوزي فذكره في كتابه الموضوعات، وقد أعله بتفرد الدارقطني عليه رحمة الله، وقد تفرد به من هذا الوجه محمد بن حمير عن محمد بن زياد، وقد تكلم فيهما غير واحد.

و محمد بن حمير الذي تفرد بهذا الحديث قد وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الإمام أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، وقد ضعفه بعض العلماء، فقال: ليس بقوي، كيعقوب بن سفيان، وكذلك قال بعدم الاحتجاج به بعض العلماء كأبي حاتم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت