وردت أحاديث في فضائل بعض سور القرآن، ومن ذلك قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وأن فواتحها تعصم من الدجال، وقراءة سورة السجدة في فجر يوم الجمعة، وسورة الفتح خير من الدنيا وما فيها، وأما سورة الدخان فالأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة.
... سورة الكهف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
تكلمنا في المحاضرة السابقة على شيء من التأصيلات والقواعد المهمة فيما يتعلق بفضائل الآي والسور، وكذلك ما يتعلق بشيء من المسائل المهمة في فضائل الأعمال، وطريقة العلماء في التعامل مع هذه المرويات في أبواب الفضائل.
ثم ذكرنا جملةً أيضًا من الأحاديث الواردة في فضل بعض آي القرآن وسوره، وتكلمنا على شيء من ذلك، وبينا الصحيح والضعيف، ونكمل بإذن الله عز وجل في هذا المجلس ما تبقى من الفضائل مما يتعلق بهذا الباب.
مما يتعلق بفضائل الآي والسور بتكملة ما سبق: الفضائل الواردة في فضل سورة الكهف، وقد جاء في ذلك فضائل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهي على نوعين:
النوع الأول: في فضل السورة على وجه العموم: قد جاء في ذلك خبر أبي سعيد , وقد رواه الإمام أحمد و الحاكم و ابن ماجه وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ سورة الكهف جعل الله له نورًا من لدنه إلى البيت العتيق) .
وهذا الخبر قد اختلف في لفظه، وكذلك قد اختلف في رفعه ووقفه.
فرواه أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويرويه عن أبي سعيد قيس ويرويه عن قيس أبو مجلز، ويرويه عن أبي مجلز أبو هاشم، ويرويه عن أبي هاشم هشيم بن بشير السلمي، ويرويه سفيان الثوري،