و شعبة بن الحجاج, كلهم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف في رفع هذا الخبر ووقفه، فرواه شعبة بن الحجاج عن أبي هاشم به موقوفًا ومرفوعًا، واختلف فيه على شعبة بن الحجاج، رواه يحيى بن كثير، وكذلك روح و عبد الصمد، كلهم رووه مرفوعًا عن شعبة بن الحجاج عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء موقوفًا من وجه آخر، يرويه غندر محمد بن جعفر و معاذ بن معاذ، وكذلك عمر بن مرزوق عن شعبة بن الحجاج موقوفًا عليه، وهو الصواب، وقد صوب الوقف غير واحد من الحفاظ كالإمام النسائي عليه رحمة الله كما في كتابه السنن.
واختلف في لفظ هذا الخبر: تارةً يجعل النور من بين قدميه أو من لدنه إلى المسجد الحرام أو البيت العتيق، وتارةً إلى السماء، وتارة إلى الجمعة التي تليها، أو ما بين الجمعتين. والصواب في ذلك: (أنه من لدنه إلى البيت العتيق) .
وقد روى هذا الخبر سفيان الثوري، ويرويه عنه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي هاشم به موقوفًا.
ويرويه أيضًا هشيم بن بشير عن أبي هاشم واختلف عليه فيه، يرويه نعيم بن حماد كما رواه الحاكم في كتابه المستدرك عن هشيم عن أبي هاشم به مرفوعًا، وخالفه في ذلك سعيد بن منصور فيرويه عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم عن أبي مجلز به موقوفًا, وهو الصواب، وقد وافق فيه خبر شعبة بن الحجاج.
والصواب في ذلك الوقف كما تقدم، إلا أن هذا الخبر مما لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع، وبه يعلم أن القول بوقفه هو قول من جهة الرواية وكذلك الإسناد، أما من جهة المعنى فإنه محمول على الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس مما يقال من قبيل الرأي.
وأما ما جاء في فضائل سورة الكهف وهو المعنى الثاني ببيان فضل بعضها: ما جاء ببيان فضل فواتح سورة الكهف، وكذلك أيضًا أواخرها، فقد روى الإمام مسلم في كتابه الصحيح قال: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشامقال: حدثنا أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) .