وهذا الخبر قد اختلف فيه على قتادة، بعضهم جعل الفضل للعشر آيات من أول سورة الكهف، وبعضهم جعل الفضل للعشر من آخرها، والصواب في ذلك أنه لأولها.
واختلف فيه على قتادة، يرويه هشام و همام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء ببيان فضل العشر آيات من أولها.
ورواه شعبة بن الحجاج عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك في فضل العشر آيات من آخر سورة الكهف.
والصواب في ذلك: أنه في أولها، ويرجح ذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث النواس بن سمعان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج الدجال فاقرءوا عليه فواتح سورة الكهف) ، وهذا يعضد ما جاء في رواية هشام، ورواية همام عن قتادة به في فضل العشر آيات من أول سورة الكهف.
ومن قرائن ذلك: أن الإمام مسلمًا عليه رحمة الله في كتابه الصحيح قد جعل رواية شعبة بن الحجاج عن قتادة بذكر العشر آيات من أواخر سورة الكهف بعد الرواية الأولى التي صدرها في الباب, وهي فضل العشر الآيات الأول من سورة الكهف, مما يدل على أنه يرجح العشر الأول، وذلك لتقديمه لها.
وما جاء في خبر النواس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخبر أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري , واختلف في هذا المعنى الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري، هل الفضل الوارد في ذلك مقيد بيوم الجمعة أم هو عام؟
فاختلف في ذكر يوم الجمعة في حديث أبي سعيد الخدري فقد جاء تقييده في بعض الروايات كما في رواية هشيم بن بشير عن أبي هاشم بذكر الجمعة, ولم يذكرها شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيسعن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والصواب في ذلك ثبوتها، وذلك لأن هشيمًا هو من أهل الاختصاص بروايته عن أبي هاشم، و شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري وإن لم تصح الرواية عنهما بذكر يوم الجمعة إلا أن تفرد هشيم بن بشير عن أبي هاشم مما يحتمل في مثل هذا.
والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يغتفرون في الأحاديث المنفردة في فضائل الأعمال، فكيف في بعض المفردات التي تأتي من بعض الثقات، وما جاء في حديث شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري في رواية الخبر