فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 41

وثمة طريق رابعة عن أبي بن كعب يرويه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلها ترجع إلى أبي بن كعب وهي ضعيفة ومنكرة. ولا تخلو آية من آي القرآن إلا ويأتي فيها حديث عن أبي بن كعب.

وهذا ينبغي أن يضبط, فإنه ييسر لطالب العلم قاعدة في أبواب الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الآي.

فما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الآي عن أبي بن كعب فهذا من قرائن الوضع.

واختلف العلماء فيمن وضع هذه النسخة؟

فقيل: إن الذي وضعها هو ميسرة بن عبد ربه كما ذكر ذلك عبد الرحمن بن مهدي، فإنه قال: قلت له: هذه النسخة التي تحدث بها في فضائل كل سورة عن أبي بن كعب من الذي وضعها؟ قال: وضعتها أنا.

وقيل: إن الذي وضعها نوح بن أبي مريم فإنه سئل كما رواه الحاكم، و ابن الجوزي وغيره قال: هذه النسخة التي ترويها عن عكرمة عن عبد الله بن عباس في فضائل كل سورة من حدث بها؟ قال: لم يحدثني أحد، أنا وضعتها، فإني رأيت الناس قد انشغلوا بفقه أبي حنيفة فرأيت أن أصرفهم إلى كلام الله.

وقيل: إن الذي وضع ذلك هو شيخ من المتصوفة بعبدان, كما روى ذلك ابن الجوزي، كما جاء من حديث محمود بن غيلان عن مؤمل أنه قال: حدثني رجل في فضائل القرآن في كل سورة عن أبي بن كعب، فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فذهبت إليه بالمدائن, فقلت: من حدثك هذا؟ فقال: حدثني رجل بواسط وهو حي، فذهبت إليه بواسط, فقلت: حدثت عنك أنك تحدث في فضائل سورة في كل سورة عن أبي بن كعب من حدثك بهذا؟ قال: حدثني رجل بالبصرة وهو حي، فذهبت إليه, فقلت: من حدثك بهذا؟ فقال: حدثني رجل بعبدان، فذهبت إلى عبدان، فقلت: حدثت عنك بحديث فضائل سور القرآن من حدثك بهذا؟ فقال: لم أحدث به، وإنما أخذ بيدي, فأدخلني على قوم جلوس في حجرة من المتصوفة, فقال: حدثني هذا الرجل وهو شيخ فيهم. فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: لم يحدثني بذلك أحد, وإنما أنا وضعتها, فإني رأيت انصراف الناس عن القرآن فوضعتها حتى ينصرفوا إليه.

وهذا من الجهل في دين الله جل وعلا ومن الحماقة، والبلية العظمى أن أكثر التفاسير الموجودة تعج بهذه النسخة الموضوعة المفتراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت