فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

رحمة الله، ففي هذه النسبة نظر، وذلك أن الأئمة عليهم رحمة الله في الرواية في أبواب فضائل الأعمال المروي عنهم في ذلك على أنواع، إما بالنص كما جاء عن عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد و سفيان الثوريوالإمام أحمد وغيرهم من الأئمة. وإما ما جاء بدلالة السياق, وذلك أنهم إذا تكلموا على بعض الرواة الذين فيهم ضعف فإنهم يقولون: لا بأس بالرواية عنه في فضائل الأعمال, أو بالرواية في الرقاق.

كما جاء عن يحيى بن معين أنه سئل عن في زياد البكائي فقال: لا بأس بالرواية عنه في المغازي، وكذلك عن موسى بن عبيدة أنه قال: لا بأس بالرواية عنه في الرقاق، يعني: فضائل الأعمال، وجاء هذا عن الإمام أحمدعليه رحمة الله تعالى في كلامه عن ابن إسحاق هل يكتب حديثه في المغازي؟

والمراد من هذا: أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى حينما يتكلمون في الرواية عن بعض الرواة الذين فيهم ضعف يفرقون بين أبواب الحلال والحرام وبين فضائل الأعمال، ومعرفة فضائل الأعمال من المسائل المهمة, ففضائل الأعمال التي يقصدها العلماء بذلك أن يثبت أصلها بخبر مستقل من وجه صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفضل جاء فيه على سبيل الاستقلال.

وبعض العلماء والعامة يظنون أن فضائل الأعمال هي العبادات التي دل أصلها على وجه العموم, ولو كان ذلك من غير تقييد زمان أو مكان دل أصلها في الشريعة في خبر صحيح، فإذا دل ثوابها ولو اقترن الثواب بزمان ومكان فإن هذا من أبواب فضائل الأعمال، وهذا فيه نظر، بل إن فضائل الأعمال التي يريدها العلماء في جواز التحديث في فضائل الأعمال عن بعض الضعفاء؛ يريدون بذلك أن الراوي إذا كان خفيف الضعف والضبط, وروى حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تقييد بزمان أو مكان، فالتقييد بالزمان والمكان هو نوع من أنواع العبادة.

مثال ذلك: إذا قلنا: إن صلاة ركعتين جاء فضلها في الشريعة في أحاديث كثيرة من الصلاة من الليل والنهار من غير تقييد، أما التقييد فجاء في عبادات مخصوصة، فإذا جاء حديث ضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقييد ركعتين في باب من الأبواب وفي مكان من الأمكنة وزمان من الأزمنة ولم يدل هذا الزمان والمكان إلا في هذا الحديث، فيقال: إن هذا الحديث ليس من فضائل الأعمال، وإنما فضائل الأعمال أن يكون الحديث ثبت بزمانه ومكانه, أو إطلاقه في حديث مستقل, وليس في هذا الحديث زيادة إلا الأجر لبيان الثواب, فحينئذ يقال: لا حرج على الإنسان أن يحدث به.

وبه نعلم أن التحديث بالرواية عن الضعفاء في فضائل الآي وسور القرآن من غير تقييد بزمان ومكان أن هذا جائز إذا كان الحديث يسير الضعف وليس شديد الضعف.

وأما إذا كان فضائل الآي والسور مقيدة بزمان ومكان فإن هذا ليس من فضائل الأعمال, بل إنه من أحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت