فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 41

وسلم.

وفي فضل سورة تبارك جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى موقوفًا, أنها تنجي من عذاب القبر، تنجي على أي ورد وعلى أي نحو، هل تقرأ عند الاحتضار, أم تقرأ في حال المرض, أم تقرأ عند النوم, ما هي الحالة التي جاء فيها؟

قد جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى عند عبد الرزاق من حديث معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، أنه قال: (إذا قرأها في كل ليلة أطيب وأكثر) ، يعني: أنه يقرؤها في كل ليلة.

وأما قراءتها عند النوم, فقد جاء في ذلك خبر رواه الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا وقد قرأ سورة تبارك) ، وهذا الخبر جاء من حديث ليث بن أبي سليم , و ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث، وقد تابعه على روايته مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولكن هنا في رواية أبي الزبير لم يثبت السماع عن جابر بن عبد الله , فإنه قد جاء من وجه آخر قال زهير: سألت أبا الزبير: هل سمعت هذا الخبر عن جابر بن عبد الله؟ قال: لا، لم أسمعه من جابر بن عبد الله، وإنما سمعته من صفوان بن عبد الله بن صفوان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الخبر قد اختلف فيه من جهة صحته وضعفه، قد صححه غير واحد من الأئمة المتأخرين.

ولعل ما يعضده في هذا الباب ما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في قراءته عند النوم في كل ليلة، يعضد ما جاء في حديث جابر بن عبد الله.

ولو اقتصرنا على ما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى موقوفًا, وقلنا: إنه ثابت موقوفًا في قراءته كل ليلة، فله حكم الرفع، وذلك أن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح: (خذوا القرآن عن أربعة) ، وذكر منهم عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، وكذلك ما جاء عند الترمذي وغيره أن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: والله لو أعلم أن أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لذهبت إليه، وذلك يعني: انفراد عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى بمعرفة كثير من المعاني التي يجهلها غيره.

ولما كان بمثل هذه المنزلة وما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان فضائل القرآن، الأصل في ذلك أنه لا يكون من قبيل الرأي, وهو في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت