الصفحة 2 من 58

أما بعد: فقد أكرم الله جل وعلا هذه الأمة بهذا الدين العظيم, وقد أنعم الله سبحانه وتعالى وتفضل عليها بجملة من الفضائل والمكارم, ويكفي أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل إلى هذه الأمة سيد ولد آدم, وأنزل الله جل وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كتابه العظيم، وقد أكرم الله جل وعلا هذه الأمة أن جعلها خاتمة للأمم, ومعلوم أن خاتمة الشيء يكون فضله به يعني بتلك الخاتمة, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث سهل: (إنما الأعمال بالخواتيم) ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الأفراد يختم لهم في أعمالهم بحسب ما كانوا عليه, وهذا إذا كان في الذوات والأفراد كذلك فإنه أيضًا في أبواب الأزمنة والدهور, وكذلك المجتمعات، فإذا كان المجتمع في آخره فاضلًا فإن هذا دليل على فضل الأمة ومنزلتها الآخرة, وقد جعل الله جل وعلا هذه الأمة مفضلة ومكرمة على غيرها, ويكفي أن الإنسان يرى ثمرة ذلك في جملة من النصوص والأخبار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى, وكذلك من حديث عبد الله بن عمر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما مثلكم ومثل الذين من قبلكم من اليهود والنصارى كرجل استأجر أُجراء, فقال: من يعمل لي من غدوة إلى صلاة الظهر على قيراط, فعملت اليهود, ثم قال: من يعمل لي من صلاة الظهر إلى صلاة العصر على قيراط, فعملت النصارى, ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى صلاة المغرب على قيراطين, فعملتم أنتم, فقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل أجرًا, فقال الله جل وعلا: ذلك فضلي أوتيه من أشاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت