الصفحة 3 من 58

ويكفي هذا أيضًا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لهذه الأمة من حسن العاقبة عنده ما ليس لغيرها من الأمم، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جملة من الأخبار, من أظهرها أن هذه الأمة هي أكثر أهل الجنة دخولًا وأقل أهل النار دخولًا، ويكفي في هذا ما جاء عند الطبراني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أهل الجنة مائة وعشرون صفًا أمتي منهم ثمانون) ، وهذا دليل على منزلة هذه الأمة وفضلها على سائر الأمم، وهي أمة مرحومة, وقد اجتمعت فيها أسباب الرحمة والفضل من جهة تضعيف الأجر, وكذلك الخصائص التي خصت بها بكتابها المحفوظ الذي لا يبدل, وهذا هو عين الرحمة, ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] ، وقد جاء عن غير واحد من السلف كما جاء عن عبد الله بن عباس وكذلك جاء عن مجاهد بن جبر في قول الله جل وعلا: (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) ), قال: هو الإسلام والقرآن, أي: أن الله جل وعلا قد جعل فضله وهو الإسلام والقرآن هو ما ينبغي للإنسان أن يفرح ويسعد به، وأن يعلم أن الله جل وعلا قد خصه وقدمه على غيره من الأمم والشعوب، فالله سبحانه وتعالى قد أنزل في هذه الأرض دينًا واحدًا لا يتغير ولا يتبدل من جهة أصوله، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري وغيره: (نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد) ، والمراد بذلك: هم الأخوة غير الأشقاء الذين ينتسبون إلى نسب واحد؛ ولكن أمهاتهم شتى، والمراد من ذلك: أن الأحكام التي ينزلها الله جل وعلا على عباده تختلف وتتباين من شريعة إلى شريعة, وهذا ما يتعلق في أبواب الفروع, وأما ما يكون من أبواب الأصول فإن الأصول ثابتة من جهة العقائد وأصول الديانة، وأما فرعيات الدين فإنها من جهة الأصل متشابهة إلا أنها تختلف من جهة الهيئة وتتفق من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت