كذلك أيضًا الكراهة تكون في كراهة الدين, وللزوج أن يمنعها مثلًا من تناول الخمر ولو كانت تراه مباحًا, كذلك من نصب الصليب في داره فله أن يمنعها من ذلك, وهذا يظهر في أمر قوامة الرجل ولا يظهر في أمر المرأة، فهذا كره للدين أن تظهر الدين في معالم دارها, ولو تعبدت خفية أو بينها وبينه من غير أن يظهر ذلك على ذريته أو يظهر ذلك لمن ذهب وأتى في الدار فإن هذا مما لا بأس به؛ باعتبار لزوم ذلك وعدم تعديه, وأما مع تعديه فهذا من الأمور التي تدخل في مودة ما هي عليه, وهذا يدخل أيضًا في علاقة الرجل مع غير زوجه, فإن الشارع قد أمر بالإحسان إلى الأب, أن يحسن الرجل إلى أبيه ولو كان كافرًا, وألا يقول له أيضًا: أُف, وأن يعامله في الدنيا معروفًا, وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة حتى ولو كان كافرًا, وهذا لحق الأبوة, وهذا لا يعني إقراره على ما هو عليه, بل ينصحه بالحسنى, وكذلك أيضًا لا يطيعه في معصية الله جل وعلا.