فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 55

فقد روى ابن عساكر وكذلك الخطيب وغيرهم من حديث عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال: لما كانت امرأة من المسلمين قد ذهبت إلى بني قينقاع تبيع حليبًا لها، وقد غطت وجهها، فأراداها واحد منهم أن تكشف وجهها فأبت، فذهب إليها من خلفها، فعقد إزارها في ظهرها، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا فانتصر لها أحد المسلمين، فقتل اليهودي فقاموا عليه فقتلوه، ثم وقع بينهم وبين المسلمين ما وقع، وهذا جاء عن أبي عون، وجاء من غير طريقه كما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، من وجه آخر بنحو هذه القصة. وجاء في جملة من الحكايات عن بني إسرائيل في بيان أهمية ذلك, وتستر النساء على وجه العموم. وأما من جهة النصوص الظاهرة من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الأدلة في ذلك ظاهرة بينة، وما ينبغي الإشارة إليه أن الأدلة في كلام الله عز وجل من جهة المعنى والإجمال الواردة في هذا الباب دالة على المعنى الإجمالي وهو وجوب أن تستتر المرأة عن أعين الرجال قدر إمكانها، وألا تظهر إلا ما لا بد منه، ولهذا فقد كان عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك كما كن المهاجرات والأنصاريات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما أنزل الله عز وجل قوله جل وعلا: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] ، قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى كما روى البخاري و مسلم: (رحم الله النساء المهاجرات حينما أنزل الله عز وجل:(( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ ) )، قطعن مروطهن واختمرن بها)، قال غير واحد من شراح الحديث: إن المراد بذلك أنهن قطعن المروط، وغطين بهن الوجوه، وقد جاء هذا المعنى عن غير واحد من المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت