وكذلك ما وجد في أشعار الجاهليين ممن كان قبل الإسلام من بيان الاستتار، فقد وجد هذا في أشعار عدة منهم سواءً بإطلاق الخمار أو النقاب، أو الحجاب على وجه العموم، ولهذا فقد ذكر النابغة امرأة النعمان بن المنذر حينما مرت أمامه، وسقط خمارها من غير قصد، فقال: سقط النصيف ولم ترد إسقاطهفتناولته واتقتنا باليدأي: أنها تناولت خمارها بيد، واتقت الرجال بيدها الأخرى خشية أن يروها حينما سقط خمارها من غير قصد، وهذا قد جاء عن غير واحد، كما جاء عن من يتغزل بمية حينما كان يتمنى رؤيتها من بين النساء، وكانت تحتجب كسائر النساء، فقال: جزى الله البراقع من ثيابعن الفتيان دومًا ما بقينايوارين الملاح فلا نراهاويوارين القباح فيزدهيناوظاهر هذا أن نساء الجاهلية كنا يستترن بالنقاب، وبالخمار عن وجوه الرجال، وهذا إذا عرف في الجاهلية، فهو كذلك قد عرف في صدر الإسلام، وكان من جهة الأصل معروفًا مشتهرًا، إلا أنه ليس على الإطلاق، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصدر الأول أصحاب غيرة شديدة، ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لا يأذنون لأحد من النساء أن تشكف وجهها، بل قد وقعت معركة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين اليهود من بني قينقاع لأنهم تسببوا في كشف وجه امرأة فوقع الشر بينهم كما جاء في بعض الروايات.