فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 55

وأما الإمام الشافعي عليه رحمة الله ففي كتابه الأم في المرأة المحرمة: إذا طافت نهارًا تغطي وجهها أي: تسدل حجابها على وجهها، يريد بذلك أنها إذا طافت من الليل ولا يراها الناس فإنها لا تغطي وجهها، وفي قوله عليه رحمة الله في كتابه الأم: إذا طافت نهارًا غطت وجهها، دليل على أنه يتأكد عليها تغطية وجهها، وينبغي أن يعلم أيضًا حال النظر في كلام الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم، أن العلماء حال كلامهم على هذه المسألة يفرقون بين العورة من جهة ذات العضو، والعورة من جهة النظر، لهذا يقول بعض الفقهاء من الشافعية وغيرهم: وجه المرأة ليس بعورة، ولا يريدون بذلك أنه لا يجب تغطيته، ولهذا يقول الرازي، وكذلك أبو بكر الجصاص وهو من الحنفية، والطحاوي، والعراقي وغيره، يشيرون إلى أن وجه المرأة ليس بعورة، ولكنهم يجعلونه عورة من جهة النظر، فهم يفرقون في العورة من جهة الكشف ومن جهة النظر، قالوا: فإذا كانت المرأة تعلم أن ثمة رجالًا ينظرون إليها كانت حينئذٍ موضع عورة فيجب عليها أن تستر ذلك. وعليه ما يستدل به كثير أو ممن يحتج بأقوال الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم حال كلامهم عن عورة المرأة في الصلاة، أو في الحج، أو كلامهم على وجه الإطلاق أن وجه المرأة ليس بعورة، أي: أنهم يريدون بذلك أنه لا يساوي عورة المرأة التي تغطيها على وجه الإطلاق، فلا تبديه إلا لزوجها كالسوءتين، فإنها عورة، لا تبديها إلا لزوجها، ولا يقال: إنها تكشفها لناسها، فإن هذا لا قائل به. وعليه يعلم أن ما يذكره الفقهاء من إطلاق العورة على الوجه في نصوص الفقهاء من الشافعية والحنفية والمالكية، وكذلك الحنابلة أنهم لا يريدون بذلك العورة من جهة النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت