وأما النصوص الواردة عن أئمة الفقهاء من أتباع المذاهب الفقهية الأربعة فإن النصوص عنهم قبل تقريرها يجب أن يعلم أنه لا يعلم خلاف عن أحد من العلماء من المتقدمين أو من المتأخرين على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم أنهم قالوا: بأنه يتأكد في حق المرأة أن تكشف وجهها، أو يجوز لها أن تكشف وجهها على التساوي بين الأمرين، أو أنه يجوز للمرأة أن تكشف وجهها عند الافتتان بها، بل إنهم يجمعون على التأكيد بأن تغطي المرأة وجهها، بل يوجبون أن تغطي المرأة وجهها عند الافتتان بها، حكى إجماع العلماء على ذلك غير واحد كإمام الحرمين، وهو من الشافعية، وكذلك ابن حجر العسقلاني كما في كتابه الفتح، وكذلك ابن رسلان، وهو من الأئمة الشافعية حكى إجماع العلماء على وجوب تغطية النساء لوجوههن حال الفتنة متى وجدت، وأنه يرخص للمرأة القاعد أن تكشف وجهها، وقد نص على هذا المعنى غير واحد بصياغات متعددة، من جهة التأكيد على ذلك تارة على وجه الإلزام، وتارة على وجه التأكيد، وبيان أنه من أعظم المروءة، ومخالفة ذلك من قوادح المروءة نص على ذلك غير واحد من أتباع المذاهب الأربعة، فمن مذهب أبي حنيفة نص على ذلك الإمام الطحاوي في كتابه وشرحه معاني الآثار، و أبو بكر الجصاص في كتاب أحكام القرآن، و الزمخشري في كتابه التفسير، وغير واحد من الأئمة من المتأخرين كابن عابدين وغيرهم من فقهاء الشام كعلاء الدين الحنفي نصوا على أن النساء يغطين وجوههن، وكذلك من فقهاء المالكية كما تقدمت الإشارة إليه مما ورد من النصوص عن الإمام مالك، وكذلك سحنون ما أشار إليه في كتابه المدونة، وكذلك ما جاء من الأمر بتغطية المرأة لوجهها عن ابن غنيم في كتابه الفواكة الشهية، بشرح رسالة ابن أبي زيد حينما بين أن المرأة يجب عليها أن تغطي وجهها، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو بكر بن العربي وكذلك ابن حيان، وغيرهم من أئمة الفقهاء من المالكية، بل أن عادة النساء في بلاد المالكية في