فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 55

الأزمنة المتقدمة على هذا الأمر. كذلك من الفقهاء من الشافعية ما يربو على عشرين إمامًا، أكدوا على ذلك وأهميته، منهم الإمام الشافعي عليه رحمة الله كما تقدمت الإشارة إليه، وكذلك ابن المنذر في كتابه الأوسط، وإمام الحرمين، وكذلك ولي الدين العراقي و ابن حجر العسقلاني، و أبو حامد الغزالي، وكذلك جلال الدين المحلي و جلال الدين السيوطي، والإمام الخطيب الشرييني، والإمام البيضاوي وغيرهم من أئمة الشافعية، بل إن منهم من يؤكد ذلك كأبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، حيث قال: إنه يجب على المرأة إذا كانت مكرهة على الزنا بغير رضاها، ألا تسترسل وتكشف وجهها لأنها مكرهة على الزنا، فتملك تغطية وجهها، بل إنه حال تقريره لمسألة أن ينكر الرجل المنكر، وإن كان يقع في حرام أعظم منه، قال: إنه يجب على الزاني إذا زنى بامرأة وهي كاشفة لوجهها أن يأمرها بتغطية وجهها، وأنكر ورد على من يخالفه في هذا القول، وهذا يدل على أنه يشدد في هذه المسألة، ويبين أن هذا من المنكرات. بل قد نص عليه رحمة الله في كتاب إحياء علوم الدين على أن كشف الوجه معصية مستقلة عن الزنا، فإذا زنى الإنسان وجب عليه أن ينكر على المرأة كشفها لوجهها، وهذا القول وإن كان من جهة النظر مما لا يستساغ إلا أنه يريد بذلك تقرير المسألة من جهة إنكار المنكر، إذا كان الإنسان متلبسًا بحرام، وأن قول الله سبحانه وتعالى معاتبًا لمن كان واقعًا في فسوق: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ [البقرة:44] ، أن هذا لا يأتي على مثل هذه الحال، وإنما هو عتاب للإنسان أن يغادر وأن يقلع عن سائر المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت