وأما الفقهاء من الحنابلة فإن هذا الأمر مما هو مشتهر عنهم، ولا أعلم نصًا عن الإمام أحمد عليه رحمة الله في هذه المسألة وأنما ذكره بعض الفقهاء أنه قال: إن المرأة كلها عورة حتى ظفرها، قال بعض الفقهاء: إن مراده بذلك يعني: في الصلاة، ولا يجوز لها أن تكشف في الصلاة إلا وجهها، قالوا: ولا يريد بذلك أنها على وجه الإطلاق، فلا أعلم الإمام أحمد عليه رحمة الله نص في هذا إلا في مسألة الصلاة ومسألة الحج، أن المرأة تسدل خمارها على وجهها إذا طافت حال رؤية الرجال لها. وقد نص على ذلك من فقهاء الحنابلة غير واحد من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب، و يوسف عبد الهادي و الزركشي في شرحه، وكذلك الخرقي و البهوتي وغيرهم من الأئمة، على أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب. وتقدمت الإشارة إلى أن العلماء قد أجمعوا على أن المرأة إذا كانت تعلم أنه يفتتن بها وجب عليها عند سائر المذاهب، بل قد نص غير واحد من العلماء أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها في هذه الأزمنة يعني: في أزمنتهم لغلبة الفساد، فكيف لو رأوا ذلك في أزماننا، ونص أيضًا غير واحد من فقهاء الحنفية على أن من أسباب جواز ضرب الرجل لامرأته في قوله سبحانه وتعالى: وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] ، إذا كشفت المرأة وجهها لغير محرم لها. نص على ذلك ابن نزيل في كتابه البحر الرائق، وصاحب كتاب غمز البصائر في شرح الأشباه والنظائر وأن ذلك مما يجوز للرجل أن يضرب زوجته عليه إذا كشفت وجهها لرجل لا يحل لها.