الفتنة في قلب الإنسان إذا نزلت تجرد الإنسان وهي موضع التغيير في الحل للشيطان، إذا نزل بالإنسان خوف أو رعب هو موضع التشكيك في عقيدته، ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لما كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغت القلوب الحناجر، ماذا قال الله عز وجل عنهم: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب:10] ، مثل هذا يأتي موضع الشك والمحاسبة، هل أنا فعلًا على الحق؟ هل هؤلاء المخالفون الذين قالوا بخلاف قولي فعلًا هم على صواب وأنا على خطأ؟ تبدأ مسألة المراجعة، هذا هو من أعظم مواضع الفتنة، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع الخوف والفزع والكرب يلجأ إلى الصلاة، ينفر منها، يقيد أمثال هذه الأمور بالصلاة، يلجأ إلى الله، يفزع إليه؛ لأن أضعف ما يكون الإنسان في أمثال هذه الأمور في حال نزول البلاء فيه هو موضع المراجعة والتصحيح، ولهذا المتغيرون في التاريخ كلهم تغيروا عند الخوف لا في حال الأمن، لا يوجد أحد في حال أمنه قيل له: اختر الحق أو الباطل إلا واختار الحق، ولا يمكن لأحد في حال أمنه واستواء الأمرين إليه خير بين أمرين إلا واختار الحق، فطرة فطر الله عز وجل الناس عليها، ولكن الناس يتباينون من جهة موازين الحق والباطل، لهذا نقول: إن الإنسان أعظم ما يوجهه إلى مثل هذا الأمر هو ما تقدم الكلام عليه من أمر العلم والإكثار من العبادة، كذلك أيضًا أن يبتعد عن مواضع الابتلاء إذا نزل به ابتلاء ونزلت به مصيبة أن يلجأ إلى أمر العبادة.