الصفحة 36 من 41

لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصعب الأحوال لديه في مكة، وأقوى وجوه التعبد لديه كانت في مكة، لماذا؟ لأن الابتلاء كان لديه عظيم، كانت سمعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كفار قريش أسوأ ما تكون، حتى إن ابنتيه أم كلثوم ورقية يطرقان عليه الباب طلقنا الناس، لماذا؟ لسمعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بناته لا يريدهن الناس، يتصور الإنسان مثل ذلك، أن ابنتك تطرق عليك الباب تقول: سمعتك في الناس حتى أزواجنا تركونا وطلقونا من هذا، أليس هذا شديد على الإنسان؟ كذلك أيضًا قراباته ممن حوله ونحو ذلك نفروا منه ولكن الله عز وجل يخاطبه: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:1 - 2] ، أكثر من قيام الليل، لماذا؟ لأنه يرسخ الإنسان، يلتجئ ويشغل قلبه بالله سبحانه وتعالى، لا يسلم إلى أمر التفكير، لا ينشغل بأمر المراجعة وأمر التأمل في حال الخوف، عليه في حال الأمن هو موضع المراجعة، وهو موضع التصحيح، وهو الذي ينظر فيه، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غير مبدأً وما غير شرعة إلا في حال الأمن واستقرار الحال، وسلامة القلب، فهذا هو التغير الصحيح، وأما في حال الفتنة والخوف فإن الإنسان أبعد ما يكون عن مراد الله سبحانه وتعالى في أمر التغيير، فإنه غير لأجل أمان في قلبه، لأجل بحث عن استقرار أو نحو ذلك، ولهذا نقول: إن أعظم ما يتسلط الشيطان على الإنسان في أمثال هذه المواضع هي في موضع فتنة الإنسان بالبلاء، وهذا النوع ما تقدم الكلام عليه هو الذي يبتلى به كثير من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت