الصفحة 39 من 41

ولهذا تجد الآن البث المباشر يأتي حتى للبادية، تأتي راعي الغنم لديه القنوات في الخيمة، ينظر إليها كما تنظر إليها في المدينة، أليس هذا هو الصحيح؟ صحيح، إذًا: ما هي مسألة العزلة؟ العزلة في ذلك في زمن يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها، وأن يبتعد ويقلل من عرض الشر على ذهنه، يقلل من عرض الشر إذا كان لديه مثلًا ضعف في العلم، وضعف في الإيمان يقلل، ألا يقوم مثلًا على القنوات والشبهات، ثم بعد ذلك يقول: أريد أن أسلم تبحث عن حقيقة، ما لديك من قوة حتى تقاوم ذلك الشر؟ القوة البدنية في مقاومة الأعداء، الإنسان يهرب من الأعداء إذا قيل له: يوجد عشرة يريدون أن تقاومهم، هل يستطيع الإنسان أن يقاوم؟ عشرة عشرين ثلاثين، مائة، أو أكثر من ذلك، هل يستطيع وهو فرد ضعيف؟ لا يستطيع، هذا في المقاومة البدنية، كذلك في أمر العلم، لهذا ماذا يصنع؟ يقوم بعدم مواجهتهم والإعراض عنهم وعدم رؤيتهم، ولهذا عذر الله عز وجل نبيه في حال الكثرة المتكاثرة من المشركين ألا يقاتل ذلك؛ لأنه أخذ بالنظر المادي، وهو أمر معتبر. كذلك أيضًا بالقوة العلمية، إذا كان الإنسان ضعيفًا في العلم، يقوم بتجييش الجيوش عليه، وعلى إيمانه وقلبه والعرض بالقنوات والكتابات والمقالات ونحو ذلك، ثم إذا تغير يقول: أنا تغيرت، طبعًا أنت أقدم عليك من الجيش مائة ثم حطموك، هذا أمر طبيعي، ولكن لو لديك حصانة علمية وقوة وبسطة في العلم ما استطاع أحدًا أن يضلك، ولكن الإنسان ينبغي أن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما نهى عن الإقامة بين ظهراني المشركين، الآن يستطيع الإنسان أن يقيم بين ظهراني المشركين وهو في جوار الكعبة، وهو النظر في أحوالهم من القنوات الفضائية، الآن في الجوال، في مواقع الإنترنت، وكذلك الكتب والمصنفات يقرأ في أقوالهم في رواياتهم في قصصهم، في كتب فكرية في كتب إلحادية ونحو ذلك، وهو عند الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت