الصفحة 40 من 41

إذًا: المراد بذلك هو الإقامة بين ظهراني المشركين وهم صم بكم لا، المراد التأثر بما يسمع وما يشاهد، ما يشاهد من أحوالهم، وما يسمع من أقوالهم، ويتأثر بذلك، إذا كان أصمًا أعمى لا يسمع نقول: لا ضرر أن تقيم بين ظهرانيهم، إذًا: ليس المراد بذلك هو الجسد، المراد بذلك هو التلقي، لهذا نقول: في هذا الزمن الذي نحن فيه كثير من الناس يقيم بين ظهراني المشركين وهو لا يشعر، وهو في أوساط المسلمين، بل ربما في أفضل البقاع، لهذا ينبغي للإنسان أن يتوقع، هل هو خوف على الحق، وثمة قول يقوله كثير من الناس، لماذا تخافون من الباطل؟ لماذا لا تناظر، ولماذا لا تتكلم، نقول: يتكلم أهل العلم، أهل المعرفة، أما أنت فأنت هش كالذي يأتيه عشرة أو عشرون يقول: لماذا لا تخرج ونحو ذلك، أو لا تقاتل أو نحو ذلك، أقول: كيف أقاتل وأنا ضعيف، اذهبوا إلى من هو أقوى، ولهذا نقول في هذه المسألة فيما يتعلق في مسألة علم الإنسان وتمكنه من الشريعة ومعرفة مراد الله عز وجل، ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتن وأنواعها، وكذلك الشبهات والحقائق الشرعية وغيرها، فإن الإنسان إذا تمكن من ذلك استطاع أن يواجه الفتن مهما تعددت، إذا اعتمد على الله سبحانه وتعالى وتوكل عليه، وعليه أن يقلل من منافذ الشر لديه، وأن يسأل أهل العلم بذلك، فإنه إن كان كذلك ابتعد عنها ووقي. كذلك أيضًا مسألة مهمة: فيما يتعلق في أن الإنسان إذا تجرد بذلك كله، نقول: ينعزل، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أبي سعيد: (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنمًا يتتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن) ، ولكن يكون معه غنم، ولكن لا يكون معه إنترنت في خارج في البر، ثم يتلقى المعرفة ويقول: أفر بديني من الفتن، هذا لا يفر بدينه من الفتن، الفتن تلحقه وقد ذهب بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت