فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

ومن المسائل النازلة في هذا الباب: إذا انتقل شخص من بلد إلى بلد آخر، وكان قد رأى الهلال في هذا البلد، فأمسك على حسابه ثم انتقل إلى بلد آخر، فهل يكون صيامه على صيام ذلك البلد الذي قد نزل فيه أم على البلد الذي انتقل منه؟! فربما يكون الشهر في البلد الذي انتقل إليه ناقصًا كأن يكون ثمانية وعشرين، ويكون في البلد الذي قد انتقل منه تسعة وعشرين، فهل يمسك على ذلك البلد، أم لا؟! يقال: إن هذه المسألة مردها إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم - كما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة - قال: (صوموكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون) ، وكذلك ما رواه أبو داود و الترمذي من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، قال غير واحد من العلماء: إن العبرة في ذلك الجماعة، كما نص على ذلك غير واحد من العلماء كالإمام أحمد و الشافعي وحكاه الترمذي عليه رحمة الله تعالى في سننه عن غير واحد من الأئمة. قال الترمذي عليه رحمة الله تعالى: فسر غير واحد من العلماء هذا المعنى أن ذلك على جماعة الناس وسواد المسلمين، أي: أنه ينبغي أن يكون على سوادهم، وهذا الذي عليه جمهور العلماء. وذهب بعض العلماء إلى أنه يعتد برؤيته الأولى؛ لأنه مخاطب بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، وقد شهد ابتداء الشهر في ذلك البلد فيجب عليه أن يأخذ به. ويقال: إن هذه الشهادة في ابتداء الصيام لا في انتهائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت