فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

ففي مثل هذه الدول يقال: يقدر الإنسان بالنسبة للصلاة بحسب توقيت أقرب بلد يصوم أو يصلي صلاة صحيحة، وإن كانت الشمس ظاهرة لا حرج عليه أن يطعم، وإذا علق الأمر بالإمساك فإن في هذا ضررًا على بدن الإنسان فقد يكون الليل في بعض البلدان ثلاث ساعات أو ساعتين أو أربع ساعات، ويكون صيامه عشرين ساعة، وفي هذا من الضرر على الإنسان ما لا يخفى. القسم الثالث: الدول التي هي فوق خط عرض (66) شمال وجنوب الاستواء، كالقطبين الشمالي والجنوبي، كالدول الاسكندنافية، وما حولها فهذه يكون فيها الليل سرمدًا بنحو ستة أشهر ويكون فيها النهار سرمدًا بنحو ستة أشهر، وهذا يرجع فيه إلى الحساب والتقدير كما تقدم في حديث النواس بن سمعان عليه رضوان الله تعالى في قوله عليه الصلاة والسلام: (فاقدروا له) أي: من جهة الحساب. هذا فيما يتعلق بالقسم الأول من النوازل في الصيام فيما يتعلق بالفلك وأمورها.

القسم الثاني: ما يتعلق بالمكلف من نوازل. فمما يتعلق بالمكلف من نوازل: ما يطرأ عليه من رفع التكليف عنه، سواء باختياره أو بغير اختياره، ممن لم يكن سببه قد وجد فيما سبق. ومن ذلك: أنواع التخدير الطارئة، هل تلحق هذه بالإغماء -ومعلوم أن الإغماء ليس اختياريًا- أم تلحق بالنوم، والنوم اختياري بالجملة؟! يقال: إن هذا ينظر فيه بحسب الحال، فثمة أحوال متعددة في هذا النوع من النوازل المتعلقة بالمكلف، فيقال: من الأنواع ما هو اختياري، فيلحق بالنوم، كالتنويم المغناطيسي، وهو التنويم بالإيحاء أو التنويم بالإبر كأن تغرز إبر في بعض الأماكن ويسمى بالإبر الصينية توضع في بعض الأماكن لتصل إلى بعض مواضع الإحساس بالإنسان التي تتحكم بوعيه، فإذا وصلت إليه نام الإنسان واستغرق في نومه وهذا يستعمل قديمًا وحديثًا، إلا أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى لم ينصوا في المسائل الفقهية على مثل هذا النوع، فيقال: لما كان اختياريًا يلحق بالنوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت