فهرس الكتاب
وهل يلحق في هذا ما يستنشقه الإنسان من الأكسجين وهو ما يستعمله بعض مرضى الربو ونحو ذلك وفيهم ضيق التنفس أو يحتاجون إلى التعرض لحال إغماء ونحو ذلك؟ يقال: الأكسجين معروف أنه يحتوي على ماء وهواء وغاز، أو ماء وأكسجين ومواد مضافة إليه، فيقال: إنه لما كان هواءً وليس له جرم، وإذا قصد الجمع بذلك الجرم بشيء لا يساوي شيئًا، وقد حده بعض أهل الطب بأنه جزء يسير لا يتجاوز نصف عشر ملم وهذا شيء لا يقدر، بل إن ما يصل إلى جوف الإنسان عن منفذ أصلي بالمضمضة أكثر من هذا الجزء الذي يوجد في الأكسجين؛ وعليه يقال: إن ذلك الأكسجين الذي يستعمله الإنسان لا يفطر الصائم، ويلحق فيه ما يسمى بخاخ الربو والبخاخ يستعمل عن طريق الفم، وفي الندرة يستعمل دواء للأنف، ويستعمل للحساسية ونحو ذلك؛ فيقال: إن هذا البخاخ إذا كان هواءً وليس له جرم فإنه لا يفطر، وإن وجد الإنسان طعمه في حلقه ولم يجد له جرمًا فلا يفطر، ومعلوم أن الحلق هو مرحلة بين الفم والبلعوم وبين جوف الإنسان وهو المعدة. وفي الغالب أن الشيء اليسير في الحلق كالنصف الملي أو الملي ونحو ذلك يذوب فيه ولا يصل إلى جوف الإنسان، والحلق في أول الفم ثم ينتهي بابتداء البلعوم، وقال بعض العلماء: الحلق أوله موضع نطق حرف العين وآخره موضع نطق الهمزة، فما ينطق به الإنسان يقول: عين، فهذا أوله وآخر الحلق هو مخرج الهمزة فيقول: الإنسان ألف أو آ، فهذا آخر الحلق، وهذا يحس به الإنسان حال نطقه، هذا هو الحلق، وإذا قيل بذلك: إنه ليس بجوف الإنسان، قد يجد الإنسان بعض الحليمات في أوائل حلقه وفي آخر اللسان ما يستطع به الإنسان، وهذا ليس بحكم جوف الإنسان، وإنما هو من حكم خارجي وما يجده في حلقه ليس بالضرورة أن يصل إلى جوفه. وما يستعمله الإنسان من بخاخ في فمه أو في أنفه ولا يصل إلى جوفه وليس له جرم، فإنه ليس من المفطرات.