فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

وربط الحجر على البطن أظهر لسد الجوع من بلع شيء من الأجرام اليسيرة في جوف الإنسان، وإذا كان هذا هو الحكم، فمن باب أولى ما يصل إلى جوف الإنسان مما يضع الأطباء من المناظير التي توضع للتصوير ثم تخرج، فإنها لا تفطر الإنسان على الصحيح من أقوال العلماء. وخلاصة كلام العلماء في هذه المسألة: أن ما يصل إلى جوف الإنسان مما لا يفطر، بعضهم قال: إنه يفطر وبإطلاق، وبعضهم قال: إنه يفطر شريطة أن لا يكون يخرج بعد ذلك، فإذا وضع الإنسان في جوفه حبلًا ثم أخرجه قال الحنفية: إنه لا يفطر، وقالوا: وإذا لم يخرجه فطر، كأن يكون بلعه ثم يخرج من دبره، فيقال: إن هذا يفطر باتفاق المذاهب الفقهية، وفي حكاية هذا الاتفاق نظر؛ فالخلاف موجود وخلاف ابن حزم الأندلسي في هذه المسألة معروف، وكذلك ما مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى أن غير المغذي ليس بمفطر، وهذا هو الصواب والأرجح.

ومن المفطرات أيضًا: غسيل الكُلى بالضم، وليست بالكسر كما هو شائع نقل بعضهم أن ذلك غلط وخطأ، وغسيل الكلى يقال: إنه لا يخلو من حالين: إذا كان الغسيل -وهذا هو الأغلب- بإخراج الدم من أوردة الإنسان، وتنظيفه من الشوائب فيه ثم إعادته عبر آلة تسمى الكلية الصناعية، ثم يعود إلى جسد الإنسان، إذا كان إخراج هذا الدم وتنظيفه يطعم بشيء من المغذيات كالجلوكوز ونحو ذلك، فإن هذا من المفطرات؛ لأنه مغذٍّ ويسد عن الإنسان جوعه. وثمة نوع من الغسيل -وهو قليل- وهو أن ينظف الدم من غير أن يضاف مع التنظيف أو التنقية شيء، وهذا لا يفطر، ولكن المستعمل -في الغالب- هو أن يضاف إلى المواد شيء مما يغذي الإنسان من السكريات ونحو ذلك، وإذا احتاج الإنسان إلى الغسيل واضطر إليه فلا حرج في ذلك؛ فإن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن الضرورة تقدر بقدرها، وإذا كان الإنسان يستطيع تأجيل ذلك إلى الليل وجب عليه تأجيله من غير ضرر يلحق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت