فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

ومنهم من لم يشترط شيئًا، وهذا ظاهر مذهب أبي حنيفة شريطة أن يكون قد بيّت النية من الليل. الحال الثانية: أن لا يكون قد بيّت النية من الليل، وأغمي عليه أو قد بنج وخدر بغير اختياره، فيقال: إن هذا صيامه ليس بصحيح، وقد نص على ذلك الإمام أحمد في بعض مسائله قال: إذا أجمع الصائم النية من الليل، ثم صام شيئًا من النهار، ثم أغمي عليه فلا يقضي ذلك اليوم، ويقضي ما بعده من رمضان في حال أنه قد أغمي عليه أيامًا متتالية؛ فإن ذلك اليوم الذي قد أغمي فيه، وأمسك شيئًا من النهار وأجمع النية من الليل، فإن صيامه ذلك اليوم الذي قد أجمع فيه الصيام صحيح وما بعده صيامه ليس بصحيح، وقد نص عليه الإمام أحمد، وهو ظاهر مذهب الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله تعالى: أبي حنيفة والإمام مالك وكذلك الإمام الشافعي عليهم رحمة الله. ويلحق في هذا سائر الأسباب التي توصل الإنسان إلى مثل هذه الحالة كمسألة الإغماء أو التنويم أو نحو ذلك بجميع أنواعه الحادثة أو التي تلحق بهذا الأصل.

وأما القسم الثالث من النوازل: النوازل في المفطرات. يقال قبل الحديث في هذه المسألة: إن العلماء قد اتفقوا على مفطرات من جهة الأصل، واختلفوا في بعضها، فاتفقوا على خمسة مفطرات: الأول: الأكل. الثاني: الشرب. الثالث: الجماع، وفيه خلاف يسير. الرابع: الردة، إذا ارتد في أثناء صيامه ثم رجع. الخامس: الموت. إذا مات الإنسان في أثناء صيامه؛ فإن موته مفسد لصيام ذلك اليوم؛ لأن الصيام عبادة كاملة، إمساك وفطر. ولا بدّ من توفر ذلك ولا تتوفر هذه الأركان. وثمة بعض المسائل قد حكي فيها الإجماع وهي محل خلاف كالقيء في رمضان للصائم، وكذلك ثمة مسائل قد وقع فيها خلاف وليست محل اتفاق، كالكحل للصائم ويتفرع عنه مسائل نازلة يأتي الكلام عليها كالقطرة في العينين ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت