وخلاصة هذه المسألة، وخلاف العلماء عليهم رحمة الله تعالى فيها أن يقال: إن النائم لا يخلو من حالين: الحال الأولى: إذا كان قد أجمع النية من الليل نوى الصيام، ونام بعد ذلك النهار، فيقال: إذا كان قد أجمع النية من الليل وكان مستيقظًا جزءًا من النهار فقد اتفق العلماء على صحة صيامه. وأما إذا كان قد أجمع النية من الليل، ولم يستيقظ شيئًا من النهار، فيقال: إن عامة العلماء على صحة صيامه وذهب بعض الفقهاء إلى عدم صحة الصيام، وذهب إلى هذا بعض أهل الرأي، والصواب مما عليه العامة أن صحة صيامه ظاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة) وأخبر أن صحة الصيام متعلقة بتبييت النية من الليل؛ وقد توفر فيه ذلك. وهذا يخرج عما يتعمده الإنسان من ترك الصلاة؛ فهذه مسألة أخرى قد اختلف فيها العلماء فيمن تعمد ترك صلاة واحدة في رمضان، وما يترتب على هذا، وهذا يتفرع من مسألة من ترك صلاة متعمدًا حتى خرج وقتها هل يكفر أم لا؟ إذا كفر بطل صيامه تبعًا لذلك، وإذا لم يكفر فإن صيامه يكون صحيحًا، وقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب. وهذا فرع عن ذلك الخلاف. من نام ولم يبيت الصيام من الليل، كأن يكون نام من نهار واستيقظ في الليلة التي تليها فيقال: إن هذا الصيام غير مقبول عند عامة العلماء، وهذا قد حكي فيه الاتفاق. وأما النوع الثاني: وهو ما لم يكن اختياريًا، أي: أن الإنسان ليس مختارًا له، كأن يخدر الإنسان أو يبنج أو يستعمل له بعض الأبخرة من غير اختياره؛ فيخدر، هذا لا يلحق بالنائم، وإنما يلحق بالمغمى عليه، والمغمى عليه إذا بيت النية من الليل ثم أغمي عليه قد اختلف العلماء فيه على أقوال: فمنهم من اشترط الإمساك ولو شيئًا يسيرًا من النهار، ومنهم من اشترط إمساك أكثر النهار، وهذا مذهب الشافعية. ومنهم من اشترط شيئًا يسيرًا وهذا مذهب الشافعي وكذلك أبي حنيفة.