فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 41

ومن المفطرات أيضًا: القطرات عن طريق الأذن، تقدم الكلام على أن الأذن ليست منفذًا أصليًا، وخلاف العلماء في ذلك هو أن من الأئمة من قال: إن كل منفذ غير أصلي لا يفطر، إلا إذا تيقن الإنسان أنه يصل وتعمد إيصاله فهذا يفطر، أما ما يستعمله على الاتفاق والدواء ونحو ذلك فإنه لا حرج عليه أن يقطر القطرات في أذنه؛ لأنها في الغالب ليست منفذًا. تقدم الكلام أن الأطباء قد اتفقوا على أن الأذن ليست منفذًا إلى الجوف، ولكن قالوا: إن الأذن على نوعين: أذن مشقوقة الطبلة، فهذه منفذ إلى الجوف. وأذن ليست مشقوقة. وأما المشقوقة فإنها منفذ، وهذا الذي عليه الأطباء فيقال: إذا قطّر الإنسان وهو يعلم أن أذنه مشقوقة، ووصل إلى جوفه وهو يعلم بذلك فإنه يفطر. وأما إذا قطّر في أذنه وهو لا يعلم أنها ليست مشقوقة أو يعلم أنها مشقوقة، ولا يعلم أنه يصل فإنه لا يفطر بذلك.

ومن المفطرات أيضًا: القطرة عن طريق الأنف، والقطرة عن طريق الأنف إذا أخذها الإنسان بقدر يسير ففي الغالب أنها تمتص القطرة قبل الوصول إلى جوفه. وقد تقدم الكلام على أن الأنف منفذ إلى الجوف باتفاق، وهذا لا خلاف فيه عند العلماء، وعند أهل الطب، ولكن استعمال هذه القطرات إذا كان الإنسان يعلم أن ذلك المقدار سيصل إلى جوفه فإنه يفطر بذلك. وإذا كان يستعملها بقدر لا يصل إلى الجوف وإنما يستطعمها في حلقه، فما يستطعم في الحلق ليس في الغالب أنه يصل إلى جوف الإنسان فيقال: إنه في مثل هذه الحالة لا يفطر، وصيامه صحيح. ومن النوازل في هذا: ما يستعمل في الأوردة والشرايين من الأدوية فإن الإنسان إذا جُرح فإنه يوضع على جرحه شيء من الأدوية التي تحمل بعض المغذيات وهذه الأوردة في حال الجرح تمتص هذه المغذيات فيقال: إن هذا شيء يسير لا يعلق به حكم شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت