فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 41

ومن المفطرات الحادثة: التبرع بالدم، وكلام العلماء في هذه المسألة فرع عن الكلام في مسألة الحجامة، وكذلك الفصد عند بعض السلف وخلافهم فيه. أولًا: الخلاف في الحجامة: قد تقدم الكلام عليه في مواضع عدة، والأدلة فيه، وخلاصة القول أن الأصوب في هذه المسألة أن الحجامة لا تفطر الصائم؛ لحديث أبي سعيد عند الطحاوي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص بالحجامة للصائم) وكذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عباس عند الطحاوي، وعند غيره أيضًا، وهذا هو القول الصواب، وأن تفطير الحجامة للصائم الخبر فيها منسوخ، وآخر الأمرين عدم التفطير، فلما كان كذلك كان إخراج الدم من الأوردة تبرعًا لا يفطر الصائم إلا إذا كان الإنسان يغلب على ظنه أنه يضعف في هذا فيقال: إنه لما كان من ثمرة خروج الدم ضعف الإنسان وعدم قدرته على استمرار الصيام يحرم عليه أن يتبرع بالدم إلا لضرورة، والضرورات تقدر بقدرها، ولكن إذا لم يكن ثمة ضرورة كان إخراج الدم بحكم تناول المفطر، كأن يكون الإنسان قد اتخذ ذلك التبرع للدم وسيلة للضرر، وذلك الضرر وسيلة لتفطيره وهذا مما لا يجوز. وكذلك في حكم الفصد. والفصد يختلف عن الحجامة: فالفصد يكون بإخراج الدم من العروق، وهو كذلك في التبرع، والحجامة هي إخراج الدم من الأوردة والشرايين، وخروج الدم من الأوردة والشرايين هو من جهة الأثر عن الإنسان كخروج الدم من الأوردة إلا أن الأوردة لها أثر أبلغ من الشرايين، والحكم سواء في الفصد والتبرع بالدم مرجعها إلى الحجامة، والصواب في الحجامة أنها لا تفطر الصائم كما تقدم.

ومن المفطرات ما يتكلم عليه العلماء مما يدخله الإنسان في المنافذ الأصلية بنصح طبيب أو بغيره مما لا يلحق بأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت