فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 41

وهذا قد يتفرع عن مسألة استنشاق بعض الدخان ونحو ذلك الذي لا يكون له جرم، إذا جمع كالنكوتين والقطران ونحو ذلك، وأخف من هذا كله استنشاق الطيب، كالعود ونحو ذلك، إذا استنشقه الإنسان هل يكون من المفطرات، أم لا؟ يقال: إنه ليس من المفطرات، ولا زال المسلمون في الصدر الأول لا يطبخون طعامًا إلا على الحطب وما فيه من دخان وما يصل إلى جوفه قط، فالتشدد في مسألة من المسائل بوصول الطيب وكذلك أبخرة العود ونحو ذلك إلى فم الإنسان وأنها من المفطرات، فيه ما فيه.

كذلك ينبغي أن يعلم أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى قدا اختلفوا فيما يصل إلى جوف الإنسان من غير المفطرات، هل يكون مفطرًا أم لا؟ يقال: إن ما يصل إلى جوف الإنسان من المفطرات محل اتفاق عندهم، وما يصل إلى جوف الإنسان وله جرم وليس من المفطرات هل يفطر الإنسان أم لا، كأن يوصل الإنسان إلى جوفه شيئًا من الأجرام، كأن يضع في جوفه حبلًا أو أنبوبًا أو يضع الأطباء في جوف الإنسان شيئًا من الأسلاك التي تصور حلق الإنسان وبلعومه أو معدته، كالمناظير ونحو ذلك، هذه ليست من المغذيات، وليس من المطاعم ولها جرم، هل تفطر أم لا؟ ذهب الأئمة الأربعة إلى أن ما دخل جوف الإنسان وله جرم وليس بمفطر فإنه في حكم المفطر، وقد حكي اتفاق الأئمة على ذلك. وذهب بعض العلماء -وهو قول ابن حزم وقول شيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أن ما وصل إلى جوف الإنسان مما ليس من المفطرات أنه ليس بمفطر، كأن يبلع الإنسان نواة أو يبلع ترابًا أو يبلع قطعة معدن أو يبلع حبلًا ونحو ذلك، وهو هو الصواب؛ لأنه مضر للإنسان وليس بنافع له، كذلك أن الإنسان ربما استغنى بشيء ليس من المفطرات بخارج جسده مما يغنيه، ولا زال العرب في حال جوعهم يضعون الحجر على بطونهم، ويربطونه؛ مما يسد جوعهم، حتى يجدوا طعامًا، ولم يكن ذلك يعد من المفطرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت