فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

أما القسم الأول وهو: النوازل في الفلك والحساب؛ فيقال: إن الله عز وجل كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار متعددة، قد ربط الحكم في هذا، أي: في باب الإمساك والإفطار بالرؤية؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم أو غبي عليكم فاقدروا له) ، على خلاف عند العلماء في معنى (فاقدروا له) ، والخلاف في هذه المسألة خلاف ضعيف جدًا، وقد حكي الإجماع على أنه لا عبرة إلا بالرؤية، حكى إجماع العلماء على ذلك غير واحد كابن المنذر وابن عبد البر والقرطبي، وغير واحد من أئمة الإسلام. والخلاف الذي قد طرأ في هذه المسألة إنما طرأ متأخرًا، ولم يعرف عند أهل الفلك النظر لحال الهلال ظهورًا وانصرامًا وحساب دخول الأشهر القمرية وانصرامها في الجاهلية وفي صدر الإسلام، ولم يكونوا ينظرون حتى علق الشارع الحكيم الرؤية بدخول الشهر وانصرامه، بدأ بعض علماء الفلك بالنظر في حساب الأهلة ودخولها.

وحساب الأهلة واعتبار الإمساك وكذلك الفطر بها غير معتمد عند عامة أهل الإسلام، والخلاف الذي قد جاء في هذه المسألة خلاف ضعيف منه ما لا يصح عن قائله، ومنه ما يصح وهو قول ضعيف لا يعول عليه؛ وذلك إما أن يكون ذلك العالم الذي قد قال بهذه المسألة لا يعول عليه بالإطلاق؛ لكثرة مخالفته وشذوذه، وإما أن يكون قد بناه على أمر توهمًا، ولا يثبت هذا الأمر. ممن روي عنه القول بالحساب بعض أهل العلم كمطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو أول من قال بالحساب في دخول الشهر وانصرامه، ومطرف بن عبد الله بن الشخير من أجلة التابعين، ومن أهل الورع والزهد والصلاح، ونسبة هذا القول إليه فيها ضعف، وقد ضعف هذا القول عنه ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه التمييز والاستذكار, وقال: لا يصح عنه هذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت