فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

وبالنظر أن الدماغ منفذ إلى الأنف، ثمة منفذ من الأنف إلى الدماغ؛ لما كان ثمة منفذ من الأنف إلى الدماغ، والأنف منفذ إلى البلعوم، والبلعوم منفذ إلى الجوف، دل هذا على أن الدماغ منفذ إلى الجوف، وما يوصله الإنسان عن طريق السعوط ونحو ذلك بالاستنشاق، إن وصل إلى الجوف -وقد تعمد ذلك- فإنه يفطر. قد يقول قائل: ما هي الثمرة إذا كان لا يصل إلى جوف الإنسان عبر هذه المنافذ شيء؟ نقول: ثمرة هذا الخلاف وهذا التحقيق أن الإنسان إذا تيقن أن هذا منفذ إلى الجوف، وأدخله عن عمد فإنه يفطر بذلك، وإذا كان لا يعلم أنه منفذ إلى الجوف فاستعط ووصل إلى جوفه، لا يفطر بهذا الفعل، هذه هي ثمرة هذا الخلاف.

المنفذ الرابع: الشرايين والأوردة

ومن المنافذ غير الأصلية: الشرايين والأوردة، ولا أعلم كلامًا للسلف في هذا ولا من أئمة الفقهاء، وإنما يتكلمون في مداواة الجراح، كالجراحة ونحو ذلك، قالوا: إذا داواها بدواء فإن الدواء قد يجري مع الدم، وبعضه جعله من المفطرات. وأما الأوردة والشرايين فهل هي من المنافذ إلى الجوف؟ يقال: إن الأطباء قالوا: إن الجوف منفذ إلى هذه الشرايين، وليس العكس؛ فإن ما في جوف الإنسان في المعدة خلاصة ما فيه من غذاء يوصله إلى الشرايين، وكذلك إلى الأوردة، ولا يصل ما في الأوردة إلى جوف الإنسان، وإنما يصل إلى قلبه، هذا هو المقرر بالنظر، وكذلك المقرر عند أهل الطب. إذًا ما يصل إلى الأوردة وإلى الشرايين ليس منفذًا إلى الجوف، وهذه الأوردة والشرايين هي أصل قوة الإنسان، بهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت