فيقال: المغرب هو أظهرها باعتبار ظهور الشفق فيصلي الإنسان، لكن العشاء بمغيب الشفق، والشفق لا يغيب. كذلك بالنسبة للصيام يقال: إنهم يعتدون بأقرب بلد، وهذا يلحق بقاعدة يذكرها العلماء قال: ما قرب من الشيء ألحق به، وهذه أقرب قاعدة تصلح لهذه المسائل، وهذه المسألة ترجع إلى خبر قد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبر بخروج الدجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن أوقات الصلوات قال: (فاقدروا له قدره) وهذا الحديث قد رواه الإمام مسلم من حديث عبد الرحمن بن زبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان قال: (ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندنا الدجال، فرفع فيه وخفض، وأكثر من ذكره حتى ظنناه في طائفة النخل، فذهبنا ورجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف ذلك في وجوهنا، فقلنا: يا رسول الله! إنك ذكرت الدجال، فرفعت فيه وخفضت وأكثرت فيه حتى ظننا أنه في طائفة النخل، فقال: إني أخوف ما أخاف عليكم الدجال، وإنه ظاهر فيكم، وإنه إن ظهر وأنا فيكم فأنا حجيجكم دونه، وإن ظهر ولست فيكم فالله خليفتي فيكم - ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه شاب قطط، عينه ناتئة، أشبهه بعبد العزى بن قطن، فإن لقيتموه فاقرؤوا عليه فواتح سورة الكهف، فقال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى: كم بقاؤه فينا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أربعون يومًا، فقال عليه الصلاة والسلام: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة - فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتكفينا الصلوات الخمس؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا، اقدروا لها قدرها) . بالنسبة للصلوات يقدر لها قدرها كذلك بالنسبة للصيام تبع؛ لأن الصلاة آكد، فلما كان التقدير في الصلاة وهي مؤكدة آكد من الصيام، كذلك في الصيام من باب أولى، وهو أجوز وأظهر بأن يقدر له قدره وإن كانت الشمس ظاهرة.