فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 41

فمن البلاد التي يعيش فيها بعض المسلمين من يكون الليل فيها سرمدًا، وفي بعض البلدان من يكون فيها النهار سرمدًا، وفي بعضها من يطول النهار طولًا فاحشًا، ويقصر الليل قصرًا مفرطًا، فكيف يكون هذا الحساب؟ يقال: إن هذه البلدان لا تخلو من ثلاثة أنواع: النوع الأول: البلدان التي تكون بين خطي عرض (45 و 48) درجة شمال وجنوب خط الاستواء، وهذه أكثر بلدان العالم، وأكثر البلدان الإسلامية هي على هذا الأمر باستواء الليل والنهار، وإن زاد الليل قليلًا، أو زاد النهار كذلك فهذا يجب عليهم أن يكون إمساكهم وفطرهم بحسب طلوع الفجر، وكذلك يفطرون بغروب الشمس، وهذا لا خلاف فيه؛ لظاهر كلام الله سبحانه وتعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] .والقسم الثاني: البلدان التي بين (48 - 66) درجة شمال وجنوب خط الاستواء، وهذه البلدان يطول فيها النهار طولًا مفرطًا، ويقصر فيها الليل قصرًا مفرطًا، وهذا كبعض البلدان في شمال القارة الآسيوية، وكذلك القارة الأوربية كحال بعض المسلمين في روسيا كموسكو وكذلك في بعض البلدان في شمال أوربا كبروكسل ولندن وكذلك باريس ونحوها. فيقال: إن أمثال هؤلاء في بعض مواسم السنة عليهم أن يعتدوا بتوقيت أقرب بلد يصح صيامهم بطلوع الشمس وغروبها، وهذه البلدان في بعض الأحوال يشترك فيها وقت المغرب مع وقت العشاء والفجر، فيكون الليل وقتًا يسيرًا ويكون الوقت كله شفقًا، ومعلوم أن وقت المغرب ينتهي بغياب الشفق ويدخل العشاء بمغيب الشفق ويدخل الفجر بطلوع الفجر وينتهي بطلوع الشمس، ولكن الليل في بعض الأوقات في هذه البلدان يكون الليل شفقًا وحمرة إلى طلوع الشمس، فلا يعرف وقت العشاء ولا وقت المغرب ولا وقت الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت