فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 39

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَسَدَهُ من حَسَدَهُ من أهل الدنيا؛ لما جعله الله عز وجل له من سمعة وهيبة عند ملوك العرب، وقد أدركوا لما جعله الله من هيبة في القلوب أن ملكه سيصل إلى مواضع أقدامهم، فأيقنوا بذلك وفي هذا إشارة إلى أن القوة الحقيقة التي أرشد إليها النبي عليه الصلاة والسلام، هي: قوة الإيمان وعزائم القلوب؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف) ، والمراد بالضعف والقوة هنا: قوة الإيمان وقوة القلب والجنان، والضعف المراد بذلك هو ضعف القلب، وضعف العزيمة؛ ولهذا ما انتصرت الأمة إلا بتمسكها بذلك اللواء وذلك المشعل الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحمله من بعده من خلفاء الإسلام؛ فأدركوا أن الحضارة التي يتعلق بها الماديون اليوم ويظنون أن الهيبة لهم في الأمم، وأن قدرة الحظوة وأن قيمتها أيضًا هي بالنسبة للتفوق المادي، هذا من القصور! وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي عبيدة عامر بن الجراح أنه لما فتح بيت المقدس، وجاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه رضوان الله في المدينة، فأركبه وكانوا على دابة واحدة، وكانوا يستطيعون أن يركبوا دابتين فقال: لك مرة، ولي مرة، فلما كانوا في بعض الطريق نزل عمر بن الخطاب، وكانت تلك الركبة هي لأبي عبيدة نزل عمر بن الخطاب قال أبو عبيدة: فلما مر بغدير نزل عمر بن الخطاب؛ فأخذ نعليه بيمينه، ثم أخذ يخوض الماء بقدميه، فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين! كيف لو رآك الناس، وأنت تفعل هذا؟! فقال عمر بن الخطاب: لو غيرك قال هذا يا أبا عبيدة، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت