كان العرب قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم في جاهلية جهلاء، يقتل بعضهم بعضًا، ويسبي بعضهم نساء بعض، تستضعفهم الدول ممن حولهم، فيستبيحونهم ويسومونهم سوء العذاب، وينظرون إليهم كأمة متخلفة لا تستطيع حيلة ولا تهتدي سبيلًا؛ فعكفوا على معبود لم تفكر به خليقة من قبل على صفة مبتكرة لا تعرفها البشرية، وقد جاء في الصحيح: (أن العرب إذا كانوا في سفر، ولم يجدوا حجرًا، احتلبوا عنزًا، حتى إذا يبس موضع التراب عبدوه من دون الله) ! فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هاديًا للبشرية فاكًا لقيدها، أطلق عقولها؛ لتتأمل وتستنير، حبس عن كثير من أهل الأهواء أهواءهم، وحبس عن كثير من الضلال ضلالهم؛ فحفظ الأموال، وأطلق القلوب والعقول أن تتعلق بغير الله عز وجل، وأمر بالتوجه إلى الله جل وعلا وحده، وأمر عليه الصلاة والسلام أن تبقى روح الإنسان وجسده حرًا لا يتوجه إلا لله؛ ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ، جاء في تفسير هذا عن غير واحد من المفسرين أن المراد بذلك هو: مواضع الأعضاء السبعة التي يسجد عليها الإنسان، لا تنحني ولا توضع إلا لله سبحانه وتعالى، ومن وضعها لغير الله فقد كفر وأشرك وخرج من ملة الإسلام.
كان فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمة الإسلام دينًا ودنيا، وحتى من كان منطويًا تحت لوائه بنفاق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم له فضل عليه، وكل من جاء في هذه الأمة ممن تبع أمة الإسلام سواء كان منافقًا أو غير منافق فلرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه فضل في دينه ودنياه، ولم تكن العرب تعرف دولة يهابها من حولها إلا بعد بزوغ شمس النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.