والمنافقون هم أيدي لمن كان وراءهم فيما يذكرونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي وبهتان، وأرادوا أن يظهروا أيضًا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشدد والغلو والترهيب؛ وكذلك البغي والظلم؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما كف عن بعض الشيء؛ لما يبلغه من ذلك الأمر، كما جاء في الصحيح -حينما استأذنه بعض الصحابة في قتل بعض المنافقين- فقال: (أتريد أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟!) .
لقد كان من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما انتقم لنفسه وما ضرب صبيًا ولا رجلًا ولا امرأة ولا خادمًا قط، إلا أن ينتقم لحدود الله سبحانه وتعالى. كان غاية في التلطف مع أصحاب الحاجات، يقضي حاجاتهم، وقد جاء في الصحيح من حديث أنس بن مالك قال: إن الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتذهب به في المدينة حيث شاءت، وقد جاء في بعض الطرق خارج الصحيح أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفك يده من يدها حتى تكون هي تفك يدها من يده عليه الصلاة والسلام. قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: والله ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا خادمًا ولا صبيًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
النبي صلى الله عليه وسلم تجرد من الدنيا، فلم يشارك الناس في أموالهم ولا في ثرواتهم ولا في جاههم، وما شاركهم عليه الصلاة والسلام أيضًا في أنسابهم.