ولهذا نقول: إن من مواضع الخطورة أن يظهر صوت المنافقين، في حين نجد سكوت كثير من ولاة الأمور ومن العلماء، ومن عامة الناس عن بيان الحق، وكذلك ردع الظالم عن بغيه وعن ظلمه، وأن نعلم أيضًا أن من اتخذ من نفسه دفاعًا عن المنافقين -ولو كان بحسن قصد- أن هذا مما لا يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا أيضًا من علامات النفاق، بل إن بعض أهل الخيرة والمنزلة العالية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينما دافع عمن قذف عائشة عليها رضوان الله تعالى؛ وذلك لأنه أحسن الظن به بذاته وأساء الأمر بقوله، لشيء من الحمية، فقال أسيد عليه رضوان الله تعالى: إنك منافق تدافع عن المنافقين، ومن عجب أن يرى الإنسان بعض أهل الخير يلتمس الأعذار لمن يقع في دين الله سبحانه وتعالى، بينما لا يلتمس الأعذار لأهل العلم إن وقعوا في زلة أو خالفوا في مسألة اجتهادية، حتى يبلغ مشارق الأرض ومغاربها من تشنيعه وتشويهه وغير ذلك، ومن العجب: أن من يقع في جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلتمس له الأعذار ويرأف به!!، ولا شك أن هذا من أمارات النفاق وكذلك ضعف الإيمان الشديد إن لم يكن نفاقًا أكبر؛ ولهذا ينبغي على المؤمن أن يقوم بأمر الله في ذاته وينبغي على العلماء وكذلك ولاة الأمر عمومًا أن ينصفوا الله عز وجل من أنفسهم بإقامة الحد على من استهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وتهكم بدين الله.