ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] ، والخيرية لهذه الأمة لم تكن لها إلا بسبب خيرية نبيها، ولا خلاف عند العلماء في ذلك, وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، أنه قال: (أنا أفضل الأنبياء، وأمتي أفضل الأمم) . والنبي صلى الله عليه وسلم قد خبأ دعوة لأمته تنالها يوم القيامة، وهي أن يكون شافعًا لها.
إن العلماء لا يبحثون في مقام النبي عليه الصلاة والسلام عند الحديث عن فضله على غيره بالنسبة للبشر، وإنما ينصون في ذلك على مقامه وفضله بالنسبة للأنبياء؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضله الله عز وجل على سائر الأنبياء أجمعين؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي نضرة أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله خطبهم بالبصرة فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، بيدي لواء الحمد ولا فخر، آدم ومن تحته تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر) .
كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه لأمته: الدعاء لها بالحماية والأمن بأن لا يستبيح عدو بيضتها فيتسلط عليها. إن الأمة لم تحفظ بثرواتها من أعدائها، وإنما حفظت بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو أدرك الطغاة والظلمة الذين تولوا بلدان المسلمين، أو أدرك الفساق والفجار فضل دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحماية بيضتهم أن لا يسلط الله عليهم بوجود الإيمان والكتاب الذي جعله الله عز وجل بين أظهرهم! لكانوا على غير ما هم عليه من الانحراف.