وأمر الله فيما يتعلق بحدوده من كتبه الله على الناس عند المخالفة، وكذلك أمر الله عز وجل فيما يتعلق في أمر الآخرة؛ ولهذا نقول: إن من أعظم حقوق النبي صلى الله عليه وسلم: تعظيمه وتوقيره، إذا كانت شعائر الحج جعل الله عز وجل تعظيمها من تقوى القلوب، فكيف بمن جاء بتلك الشعائر وتلك الشريعة كلها توحيدًا وفروعًا للعبادات؟! فإن ذلك من أعظم تقوى القلوب، ويكفي في ذلك أن الله عز وجل هدد وتوعد من رفع صوته على مقام النبوة بمجرد رفع الصوت، ولو كان بالخير أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] ، إيذان بأن ذلك علامة على الوقوع في عظيم الذنب، وربما يصل ذلك إلى مرتبة الكفر، وينبغي أن يعلم أن من تنقص من ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان عالمًا أو ليس بعالم أن ذلك من علامات إحباط العمل، بل ربما يصل إلى الكفر من حيث لا يشعر؛ ولهذا يقول الله جل وعلا: (( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) )، يعني: لا تدركون مغبة ذلك؛ ولهذا نقول: إن من طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لمزًا يسيرًا، وتنقصه بأي نوع من أنواع التنقص، فإن ذلك كفر باتفاق علماء المسلمين. إن حرمة النبي عليه الصلاة والسلام أعظم من حرمة البشر، وأعظم من حرمة كل الكائنات ولو كانت معظمة، وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشريفه أعظم من تشريف البيت الحرام والكعبة، فمن مس جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بشيء يسير بلمز أو همز، أو تعدٍّ على عرضه عليه الصلاة والسلام بأي نوع من أنواع التعدي فقد استوجب القتل مع القطع بكفره باتفاق علماء المسلمين، كما يأتي بيانه بإذن الله.