الحق الأول: الاتباع
إن حق النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الأمة متنوع، وأول هذه الحقوق على هذه الأمة: هو الاتباع، وهو دليل المحبة وعلامتها وأمارتها الظاهرة البينة؛ لهذا يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران:31] يعني: اتبعوا محمدًا يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] ؛ فجعل الله رابط المحبة لله عز وجل هو اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والانقياد لما جاء به. ومن مظاهر الاتباع: الخضوع لقوله عليه الصلاة والسلام، وعدم رفع الصوت عنده، أو عند حديثه، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] ، وهذا بمجرد رفع صوت، وقد نزلت هذه الآية كما ذكر غير واحد من المفسرين في بعض أجلة الصحابة كعمر وأبي بكر عليهما رضوان الله تعالى، حينما تناقشا في مسألة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت هذه الآية، وفيها إشارة إلى التهديد بالجرأة على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بعد ذلك لا يكلمون النبي عليه الصلاة والسلام إلا سرًا، وقد جاء في المصنف وغيره أن أبا بكر عليه رضوان الله لما نزلت هذه الآية لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سرًا يخفض صوته؛ لأنه لا يريد أن يعلو صوته صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات وصفهم الله عز وجل بأنهم لا يعقلون، أي: لا يعرفون قدر ومقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلته في الناس.