فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 39

الحق الثالث: طاعته والاستجابة لأمره

وإن من أعظم ما يجب على المؤمن أن الله عز وجل إذا قضى أمرًا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجب على الأمة أن تتبع نبيها، وأن لا يكون لها رأي في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نهى الله عز وجل أهل الإيمان أن يقدموا بين يديّ الله رسوله، يقول مجاهد بن جبر عليه رضوان الله: أي لا تفتأتوا في حكم حتى يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا أمر الله عز وجل أهل الإيمان فقال: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24] ، وقد جاء من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب عليه رضوان الله وهو يصلي فلم يأتِ إليه فقال له: لم َلمْ تأت؟! فقال: يا رسول الله، كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24] ) ، أي: ما يحييكم للحق، وقيل: للقرآن وقيل: للإسلام، فإن الله عز وجل جاء بالحياة الحقيقية التي تنعم بها البشرية، وهي توحيد الله سبحانه وتعالى ودينه على سبيل العموم، ودستور هذه الأمة هو كتاب الله عز وجل، وهو ظاهر في قول الله جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] ، وفضل الله عز وجل الإسلام ورحمته القرآن، فكانت تلك رحمة من الله عز وجل وحياة لهذه الأمة؛ لهذا فتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وعدم رفع الصوت عند حديثه ولو بعد موته من علامات الإيمان، وهي من تقوى القلوب، أي: علامة على وجود التقوى، ومن تنقص قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو استهزأ به مع علمه بأنه من أقواله عليه الصلاة والسلام فقد كفر وخرج من ملة الإسلام، ولا خلاف عند العلماء في ذلك؛ ولهذا قد حكم الله عز وجل بكفر من نطق بالكفر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت