الحكم الأول: العقوبة الشرعية
وكذلك أيضًا إذا ثبت لولي الأمر أن أحدًا من المنتسبين للإسلام قد وقع في رسول الله صلى الله عليه وسلم باستهزاء؛ فيجب عليه المبادرة بعقوبته ولا خلاف عند المسلمين في ذلك وهذه العقوبة أعلاها كما تقدم، وهو قول جماهير العلماء، وهو الراجح في هذه المسألة القتل، وأن التوبة في ذلك لا تقبل منه.
الحكم الثاني: التفريق بينه وبين زوجته المسلمة
كذلك أيضًا يجب على ولي أمر المسلمين إذا وجد أحدًا استهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرق بينه وبين زوجته؛ لأن معاشرتها له سفاح، وهو معاشرة مرتد لامرأة من أهل الإسلام، وهذا هو الأصل؛ فيجب عليه أن يفرق بينهما؛ حتى يتضح في ذلك إسلامه، وهذا من الشعائر الظاهرة المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، وإنما يختلف العلماء في المرأة التي يرتد زوجها ثم يفرق بينهما، ثم يرجع ويتوب قبل انقضاء العدة، هل ترجع إليه من غير عقد أو لا بدّ من عقد جديد، وتكون قد بانت منه بينونة كبرى بذلك؟! وهذا موضع خلاف عند العلماء، فمن العلماء من يقول: إنها ترجع إليه بعقد جديد، ومنهم من قال: إنها ترجع بلا عقد إذا كان ذلك في عدتها. والمترجح في ذلك أنها: تبين منه، وإن تابت ترجع إليه بعقد جديد؛ وذلك أن الكفر يلغي العقود السابقة في ذلك، ومن أظهرها ما يتعلق بالعقد بين الرجل والمرأة في استباحة فرجها؛ فإن الله عز وجل نهى عن نكاح المشركات؛ لقول الله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221] ، والمراد بذلك النهي أن: الإنسان لو نكح مشركة من غير أهل الكتاب فنكاحه باطل، كذلك أيضًا المشرك وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221] ، أي: أنه لا يجوز للرجل أن ينكح وليته أحدًا من غير أهل الإسلام سواء كان كتابيًا أو كان من المشركين، من كان الوثنيين أو كان ذلك من الملحدين.