وأوصي العلماء وأوصي المؤمنين عامة أن يقوموا بأمر الله عز وجل، وأعظم أمر الله أن يحفظوا دينه وحق رسوله؛ فإن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته في هذه الأرض هي البلاغ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] فجاء بهذا الهدي وبهذا الخير؛ فلهذا نحمي الجناب، ونوقره لهذا المقام، ونعلم أن لخيرية التي نحن فيها واللحمة التي تجتمع عليها أمة الإسلام إن اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر بسبب هذا الدين الذي جاء به رسول الله، فنحن نتألم للمسلمين الذين يقتلون في الشام ونتألم للمسلمين الذين يقتلون في أقاصي المغرب في تونس وفي ليبيا وغيرها، بل للمسلمين من العجم في أفغانستان وغيرها، نتألم في ذلك لوجود لحمة الإسلام لا لحمة اللغة ولا لحمة المال، ولا للحمة الأنساب والأعراق وإنما هي لحمة الإسلام؛ لهذا نقول: إن الله عز وجل إنما استخلفنا في الأرض لنوحده وأن نقيم الصلاة وأن نؤتي الزكاة وأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، فإذا اختل هذا الميزان اختل مقام التمكين. إن خيرية الأمة وتميزها عن غيرها إنما هو بإتيانها بأمر الله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] هذه الخيرية سببها: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران:110] ، فإذا لم نأمر بالمعروف وننه عن المنكر ونأطر أهل الباطل على الحق ونزجر المسيء وندعُ إلى الخير لم تتحقق فينا الخيرية. وعلينا أيضًا أن نبين الحق، وأن توافق أقوالنا أفعالنا، وأن نسخر وسائل إعلام من مرئية ومسموعة ومقروءة لدين الله سبحانه وتعالى.