فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 39

جاء في الصحيح من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) . إن الأمان المراد بذلك هو الخلاف والشقاق والفرقة والنزاع، الذي كلما ابتعدت الأمة عن نبيها عليه الصلاة والسلام ضعفت في هذا الجانب.

إن من أعظم الحساد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الذين حسدوه لما وهبه الله عز وجل من فضائل وخصائص، وعلى رأس أولئك اليهود ومن اقتدى بهم؛ لهذا يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54] ، الناس المحسودون في هذه الآية هم: النبي عليه الصلاة والسلام سماه الله بالناس، والحاسدون هم: اليهود كما جاء ذلك عند غير واحد من المفسرين فيما رواه ابن جرير الطبري وكذلك ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال: الناس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحسدة اليهود حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ على ما آتاه الله من فضله قال غير واحد من المفسرين: في هذه الآية دليل على أن رسول الله هو أفضل من سائر الأنبياء؛ لهذا حسدوا النبي على ما آتاه الله من فضله من تلك الخصائص، وإن كانت النصوص السابقة فيها كفاية في تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت