هذه الخصال التي ذكرها الله عز وجل عن نبيه في أوائل سورة المؤمنين، كما جاء في البيهقي من حديث يزيد عن عائشة عليها رضوان الله حينما سئلت عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام وهديه قالت: اقرأ سورة المؤمنين، فقرأ سورة المؤمنين حتى بلغ الآية العاشرة، فقالت: هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في بعض الروايات أنها قالت: كان خلقه القرآن يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه. إن الخصائص التي كانت لهذه الأمة من فضائل، وبيان منزلة، وحسن عاقبة في أمر الدنيا وفي الآخرة؛ إنما كان ذلك لفضل نبيها عليه الصلاة والسلام. لا أعلم أحدًا من علماء الإسلام من شكك في أن النبي ليس بسيد ولد آدم، وأنه ليس بأفضل الأنبياء، ويتفقون على ذلك ولا خلاف عندهم في ذلك، إلا في بعض المسائل التي ينهى فيها عن تفضيله على غيره؛ بسبب خصومة وشقاق حصل بين مسلم ومعاهد. وقال غير واحد من العلماء: إن سبب ذلك هو تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم المقترن باللحمة بين المسلمين وبين بعض المعاهدين، كذلك فعله تواضعًا لمقام الأنبياء من آبائه عليه الصلاة والسلام كإبراهيم ومن جاء بعده، وكذلك من سبقه عليهم الصلاة والسلام.
إن الله سبحانه وتعالى فضل هذه الأمة بجملة من الفضائل:
فمن ذلك: ما جعله الله عز وجل لهذه الأمة من فتوحات ممتدة، وهذا لا يكون لأمة من الأمم ولا لفكر عقلاني ولا أي شرعة سابقة؛ لأن الشرائع السابقة جعلها الله لأمة من الأمم خاصة؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل بعثني إلى الناس كافة) ، وقبل ذلك يقول الله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [سبأ:28] .