فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 39

ومما يغيظ قلوب المؤمنين الصادقين: أن يوجد في أوساط المسلمين من يفسح له المجال لمزًا في الشريعة واستهزاءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنقصًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان الصحابة إذا تنخم بنخامة وقعت في أيديهم فدلكوا أجسادهم ووجوههم يقول: لن أقبل يديك، وأقف أمامك كالند، ولن أصلي عليك، ثم يبقى هذا الرجل في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك مجاهرًا بذلك أمام الناس أجمعين، وقد علمت أنه قد استرسل في قوله ذلك منذ أسابيع وأيام، ولم يردعه حتى بغى وطغا وتجاوز وبلغ الحد في ذلك؛ لهذا نقول: إن الأمة إذا كانت تحمي ثرواتها، وتحمي ذواتها، وتحمي دساتيرها، وتحمي ولاة أمرها، وتحمي أمنها، وتحمي أعراض علمائها، وتحمي دماءها وذواتها أعظم من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أمة دنيا وليست أمة دين ونعلم أن سبب ذلة أمة الإسلام هو بسبب اختلال هذه الموازين، إن الله عز وجل ما أخرجنا من ذلك الذل الذي كانت الأمة فيه تتناحر وتتقاتل وهي أوزاع إلا بهذا الدين فحينما تتمكن هذه الأمة وتكون شيئًا مذكورًا في أوساط الأمم تريد أن تقلب ظهر المجن، وأن تجعل حظوتها إنما هي للدنيا، أو لقوميتها العربية أو لذواتها أو لثرواتها، فلتعلم أن الله عز وجل ما مكن لها إلا بتوحيدها ودينها وأنها إن انقلبت عن ذلك فإن الله عز وجل سيقلب أمرها ويجعل ما حرمه الله عز وجل عليها من فتن فيها أن ينزل بأسها بينها، وهذا ما يشاهد في كثير من بقاع المسلمين من وجود الفتن والشقاق واختلاف الناس، وتنكر القلوب، وذلك أن الله عز وجل إنما جمع الأمة على الإسلام، ولم يجمعها على بلد أو على عرق أو على جنسية أو على لغة أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت