فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 39

إن أمة الإسلام إن اجتمعت على ولاء دون الإسلام فإنها إنما تجتمع على فرقة، والله عز وجل إنما جمع العرب حينما كانوا أشتاتًا على الإسلام وما جمعهم على المال وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال:63] . إن الأمة إذا اجتمعت على المال لتسكن وتهدأ وتأكل، فإن جاعت ثارت، ولم تجتمع على عقيدة واحدة فإنها أمة ممزقة! أمة الإسلام جمعها الله على التوحيد، فقد جاء المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، واجتمعوا مع الأنصار، فأصبح بينهم أعظم لحمة حتى تقاسموا المال والبساتين، بل تقاسموا ما هو أعظم من ذلك، من كان عنده زوجتان وثلاث شاور صاحبه ليطلق واحدة ليتزوج بها أخوه المهاجري لماذا؟ لأن ما كان من مشاحة الدنيا وحظها ابتعد، بل حينما وقعت مجاعات لأمة الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمن الخلفاء الراشدين ما وقعت ثورات وما وقعت فتنة وجلب؛ السبب في ذلك: أن اللحمة إنما كانت على توحيد الله عز وجل وعلى الإيمان، وأن الدنيا التي يؤتون إياها إنما هي أمر تبع في ذلك، من ظن أن الأمة تهدأ إذا اجتمعت على المال فإن هذا من المعاني الخاطئة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق المال تأليفًا للقلب، حتى ينفرج القلب للحق، فإذا انفرج وضع فيه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت