فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 39

قد جاء في حديث ثوبان كما جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي إلا وعجّل الله له دعوته في الدنيا، وإني خبأت دعوتي عند الله عز وجل في الآخرة، وإني سألت ربي سبحانه وتعالى مسائل فأعطاني، سألته: أن لا يسلط على هذه الأمة عدوًا لها؛ فيستبيح بيضتها، وألا يهلك هذه الأمة بسنة عامة، فقال الله عز وجل: يا محمد، إني إن قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولك أن لا أسلط على أمتك عدوًا فيستبيح بيضتها) . وأن لا يسلط الله عز وجل عليها أحدًا من غيرها إلا فيما يكون فيما بينها، ولو اجتمع أعداؤها من أقطارها, يعني: على هذه الأمة. إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل حماية الأمة في زمنه، وحماية الأمة فيما يأتي بعده، فلو تكالبت الأمم على اختلاف أديانها ومذاهبها وعقائدها وأهوائها على أن تستباح هذه الأمة كلها وإن كانت أوازعًا لم تستطع؛ لأن الله عز وجل قضى قضاء لا يرد أن الأمة لا يستبيحها عدو من خارجها؛ فتهلك هذه الأمة بذلك العدو، ولكن الله عز وجل جعل عقاب هذه الأمة أن سلط بعضها على بعض، وتسليط أمة بعضها على بعض أهون من تسليط عدو خارجي عليها؛ وذلك أن العدو إذا تسلط على الأمة فاستباح بيضتها يعني أزالها عن بكرة أبيها، ويعني ذلك زوال الإسلام، وهذا ينافي ما أعطاه الله عز وجل نبيه من حفظه لكتابه وإبقائه لهذا الدين؛ لهذا يقول الله عز وجل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] .فدستور الأمة: القرآن، وحامله رسول الله، والعلماء ورثة الأنبياء، والعلماء باقون ما بقي الإسلام إلى قيام الساعة، فالأمة ظاهرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت